الشيخ محمد رضا الحكيمي
80
أذكياء الأطباء
ومقدار ما يشرب منه أوقية « 1 » إلى أوقيتين من الماء القراح . فإذا أكلت يا أمير . . . مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا الشراب مقدار ثلاثة أقداح بعد طعامك ، فإذا فعلت ذلك فقد أمنت بإذن اللّه تعالى يومك وليلتك من الأوجاع الباردة المزمنة كالنّقرس « 2 » والرّياح ، ومثل ذلك من أوجاع الكبد والطحال والأمعاء والأحشاء والعصب والدماغ والمعدة . فإن صادفت بعد ذلك شهوة الماء فليشرب نصف ما كان يشرب قبل فإنّه أصلح للبدن وأكثر لجماعه وأشدّ لضبطه وحفظه ، وإنّ صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب ، وفساده بهما ، فإن أصلحتهما صلح البدن ، وإن أفسدتهما فسد البدن . الأمزجة متغيرة ومختلفة : واعلم يا أمير . . . إنّ قوّة النفوس تابعة لأمزجة الأبدان ، وإنّ الأمزجة تابعة للهواء ، وتتغيّر بحسب تغيّر الهواء في الأمكنة ، فإذا برد الهواء مرّة وسخن أخرى تغيّرت بسببه أمزجة الأبدان ، وأثّر ذلك التغيّر في الصور « 3 » فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الأبدان ،
--> ( 1 ) الأوقية : تطلق على أربعين درهما ، وعلى سبعة مثاقيل وفي عرف الأطباء عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، والظاهر أنّ المراد هنا الثاني أو الثالث ، والثالث يقرب من ستّة مثاقيل . ( 2 ) النقرس من أوجاع مفاصل الرجلين ، ولعلّ المراد بالأوجاع المذكورة ما كانت مادّتها البلغم . ( 3 ) أي في صورة الانسان وبشرته ، أو في الصور الفائضة على الأخلاط المتولّدة من الأغذية بعد نفوذها بتوسّط العروق الكبار والصغار إلى الأعضاء ، ليصير شبيها بالعضو المغتذي ، ويصير جزء منه ، بدلا لما يتحلّل ، كما مرّت الإشارة إليه .